وسط تحركات دبلوماسية.. معارك الخرطوم تتصاعد وانفجارات وقصف بمحيط القصر الرئاسي


قصف الطيران الحربي السوداني اليوم الثلاثاء أهدافا لقوات الدعم السريع، وبينما شهد وسط العاصمة الخرطوم ومحيط القصر الرئاسي معارك وانفجارات يحث القادة الأفارقة الخطى لبحث الأزمة السودانية وتوحيد الموقف الدولي تجاهها.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن وتيرة الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تصاعدت في العاصمة الخرطوم وضواحيها.

وأضاف أن الطيران الحربي السوداني قصف أهدافا لقوات الدعم السريع في منطقة سوبا شرق النيل وبالخرطوم بحري وأم درمان، وتصاعدت أعمدة الدخان في عدد من المناطق جراء القصف، فيما ردت قوات الدعم السريع بإطلاق نيران مضاداتها الأرضية باتجاه الطائرات.

كما أفاد المراسل بسماع دوي انفجارات قوية وأصوات أسلحة ثقيلة وخفيفة وتحليق للطيران في محيط القصر الرئاسي ووسط الخرطوم التي كانت قد شهدت هدوءا حذرا الليلة الماضية.

إسقاط طائرة

في المقابل، قالت قوات الدعم السريع في بيان إنها أسقطت صباح اليوم الثلاثاء طائرة مقاتلة من طراز “ميغ” تابعة للجيش السوداني فوق الخرطوم، مضيفة أنها ستواصل حسم أي تعدٍ ممن وصفتهم بالانقلابيين على مواقع تمركز قواتها أو على مساكن المدنيين.

وفي سياق المعارك أيضا، يقول كلا الطرفين إنه يتصدى لمحاولات الطرف الآخر باستقدام تعزيزات من بقية المحافظات، وقالت قوات الجيش إنها قصفت أرتالا قادمة لإسناد قوات الدعم السريع من دارفور، فيما ردت قوات الدعم السريع بأنها منعت تعزيزات للجيش من مناطق أخرى، في وقت تحتدم فيه الاشتباكات وسط العاصمة.

وأعلنت ولاية البحر الأحمر شرقا حالة الطوارئ، وهي الولاية التي تشهد عمليات إجلاء آلاف الرعايا الأجانب عبر المنفذ البحري والجوي في مدينة بورتسودان.

حصيلة الضحايا

وأعلنت نقابة أطباء السودان اليوم الثلاثاء ارتفاع عدد القتلى المدنيين إلى 447 شخصا، فيما بلغ عدد المصابين 2255 منذ بدء الاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 أبريل/نيسان الماضي.

وأوضحت النقابة أن الكثير من الإصابات والوفيات غير مشمولة في هذا الحصر، ولم تتمكن من الوصول إلى المستشفيات لصعوبة التنقل والوضع الأمني في البلاد.

وكانت آخر حصيلة أعلنت عنها النقابة أمس الاثنين هي 436 قتيلا و2175 مصابا منذ بداية الاشتباكات.

هدنة وتحركات دبلوماسية

وعلى الصعيد السياسي، يجتمع اليوم الثلاثاء في مقر الاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا ممثلو الآلية الثلاثية الخاصة بأزمة السودان.

ويترأس الاجتماع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي، وقالت مصادر في الاتحاد للجزيرة إن الاجتماع سيبحث الأزمة السودانية وتوحيد الموقف الدولي.

وتتصدر أجندة الاجتماع وقف إطلاق النار في السودان ووقف التصعيد، كما سيبحث الاجتماع -حسب المصادر نفسها- خريطة طريق لتحقيق المسار الانتقالي والتحول الديمقراطي بعد وقف القتال.

وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى السودان فولكر بيرتس قد قال -في تصريحات لوكالة أسوشيتد برس أمس الاثنين- إن طرفي النزاع وافقا على إيفاد ممثلين لإجراء مفاوضات قد تعقد في السعودية.

وبعد ظهر اليوم الثلاثاء قالت وزارة خارجية جنوب السودان في بيان إن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو اتفقا من حيث المبدأ على هدنة لمدة 7 أيام تبدأ في الرابع من مايو/أيار الجاري.

وجاء في البيان أن رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت شدد على أهمية وقف إطلاق النار لفترة أطول وتعيين ممثلين في محادثات سلام.

وأضاف البيان أن الجانبين اتفقا على تعيين ممثلين للمحادثات.

إنهاء القتال

وفي السياق، أكد فيدانت باتيل نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن واشنطن تواصل مطالبة الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بإنهاء الاقتتال في السودان.

بدورها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير إن واشنطن تواصل إجراء محادثات مع طرفي النزاع في السودان، لإنهاء القتال بشكل فوري ودون شروط.

وأضافت في مؤتمر صحفي أن الوضع في السودان متقلب، وأن الولايات المتحدة تركز على مساعدة الأميركيين الراغبين في المغادرة.

مبعوث البرهان بالقاهرة

من جهتها، دعت وزارة الخارجية المصرية إلى ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في السودان.

وأضافت الخارجية المصرية أن الوزير سامح شكري أكد خلال لقائه دفع الله الحاج علي المبعوث الخاص لرئيس مجلس السيادة السوداني حرص بلاده على التعامل مع الأزمة السودانية باعتبارها شأنا داخليا، مشيرا إلى أنه عبر عن قلق القاهرة البالغ من استمرار الوضع الحالي في السودان.

وحسب مصدر دبلوماسي سوداني للجزيرة، فإن الزيارة تأتي بتكليف من عبد الفتاح البرهان ضمن جولة تشمل مصر والسعودية وأديس أبابا لشرح الأحداث في السودان.

أزمة إنسانية

وفي التداعيات المعيشية والإنسانية للاشتباكات المسلحة، قال مسؤولون في الأمم المتحدة اليوم الثلاثاء إن الحرب في السودان أجبرت 100 ألف شخص على الفرار عبر الحدود، وإن القتال الذي دخل أسبوعه الثالث يتسبب في أزمة إنسانية.

وكان مارتن غريفيث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية قد حذر من أن الوضع الإنساني في السودان على وشك الانهيار، وذلك بعد أسبوعين من اندلاع المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وأوضح غريفيث أن السلع الأساسية أصبحت شحيحة في المراكز الحضرية الأشد تضررا، خصوصا في الخرطوم.

ونبه إلى أن الأسر في السودان تكافح للحصول على المياه والغذاء والوقود والسلع الأساسية الأخرى.

كما قال مواطنون بمنطقة الفتيحاب جنوبي أم درمان للجزيرة إنهم يواجهون صعوبات في الحصول على المواد الغذائية الأساسية بعدما تسببت عمليات نهب في وقف عمل متاجر بالمنطقة بشكل كلي.

في الأثناء، تشهد منطقة الجريف شرقي الخرطوم أزمة حادة في الخبز بسبب توقف المطاحن عن إمداد المخابز بالدقيق.

وفي سياق آخر، أعلنت لجنة الوسطاء والحكماء بولاية شمال دارفور استئناف حركة الشاحنات التجارية عبر الطريق القومي بين عاصمة الولاية الفاشر والخرطوم بعد توقف دام 16 يوما بسبب الاشتباكات.



Source link