[ad_1]

يواجه الاقتصاد المصري مجموعة من الفرص والتحديات في آن واحد من أجل “الخروج من عنق الزجاجة”، وسط مؤشرات خارجية تدفع إلى بعض التفاؤل، لا سيما فيما يتصل بتباطؤ وتيرة التضخم وتراجع الأسعار عالمياً، وبما ينعكس على الأوضاع الداخلية.

وفي وقت خفضت فيه وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني، الجمعة، تصنيف مصر درجة واحدة من “بي +” إلى “بي”، مع تعديل النظرة المستقبلية إلى سلبية، وتحدثت الوكالة في بيان عن صعوبات التمويل الخارجي في ضوء الاحتياجات التمويلية للبلاد، وتشديد شروط التمويل الخارجي، أكد وزير المالية المصري، الدكتور محمد معيط، قدرة بلاده على “الخروج من الأزمة الراهنة”، وذلك بدعمٍ من المؤشرات الراهنة على الصعيد الدولي، والمرتبطة بانخفاض معدلات التضخم وكذلك تراجع أسعار مواد السلع الغذائية.

وتطرق الوزير في تصريحات له أخيراً إلى التقييم السلبي الصادر عن الوكالة، ومما قاله في هذا السياق:

  • الاقتصاد المصري تعرض لصدمات متتالية وأوضاع مضطربة (بدءاً من جائحة كورونا ووصولاً إلى الحرب في أوكرانيا) ومن المنطقي اتجاه مؤسسات مالية لخفض التصنيف.
  • أثرت تلك الضغوطات على “مكتسبات خطة الإصلاح الاقتصادي على مدار عامين”.
  • هناك تحامل من مؤسسات مالية في نظرتها للاقتصاد المصري.
  • 20 مليار دولار “أموال ساخنة” خرجت من مصر خلال أزمتي كورونا والحرب في أوكرانيا.
  • من الصعوبة عودة تلك الأموال المُتخارجة سريعاً.

وفي أواخر أبريل أعلنت وكالة التصنيف الائتماني “ستاندرد آند بورز” أنها أعادت النظر في تقديراتها لدرجة آفاق الدين المصري من “مستقر” إلى “سلبي” بسبب “الحاجات الكبيرة لتمويلات خارجية” تتوقعها بشأن المالية العامة.

وفي مارس الماضي، ارتفع احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري بشكل طفيف إلى 34.447 مليار دولار، بزيادة حوالي 95 مليون دولار عن الشهر السابق، بحسب ما أعلنه البنك المركزي على موقعه الإلكتروني مطلع شهر أبريل.

وما زالت مصر تعاني من نقص في العملة الأجنبية على الرغم من انخفاض الجنيه المصري بنحو 50 بالمئة منذ مارس وتوقيعها على حزمة إنقاذ جديدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي في ديسمبر.

إمكانات وقدرات خاصة

من جانبه، يقول مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية، الدكتور مصطفى أبوزيد، في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”: “الاقتصاد المصري في موقف متأزم لكن لديه الإمكانات والقدرات التي يستطيع من خلالها المرور من الأزمة بأقل الخسائر الممكنة”، مشيراً إلى “السياسات الاقتصادية المتبعة من قبل الدولة في المرحلة الحالية، والتي تسعى من خلالها إلى إحداث التوازن النسبي بين الضغوطات الاقتصادية وفي ضوء معدلات التضخم المرتفعة وتأثيراتها وفي ظل ندرة العملة الاجنبية وسعي الحكومة المصرية لتوفير السيولة اللازمة للمستثمرين ورجال الأعمال لتوفير مستلزمات الإنتاج.

ويضيف: “تحاول الدولة تخفيف الأعباء التضخمية من خلال البرامج المجتمعية المختلفة، وزيادة الحد الأدنى للأجور، ومعاشات تكافل وكرامة، وكذلك المخصصات المرتبة بالعلاج على نفقة الدولة، وغير ذلك”، موضحاً أن تلك الإجراءات تمثل حلولاً قصيرة وهناك حاجة لتحرك أوسع في المرحلة المقبلة.

ويُعول مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية، على “الحوار الوطني” الذي تشهده مصر حالياً، والذي يأتي المحور الاقتصادي على رأس المحاور به، لا سيما فيما يتعلق بأولويات الاستثمار وكيفية جذب استثمارات جديدة (محلية وأجنبية) وماهية السياسات التي تطبقها الدولة ولتحقيق الهدف من وثيقة ملكية الدولة فيما يخص زيادة معدلات الاستثمار المباشر، ومشكلة التضخم وكيفية التعامل معها، وغيرها من الملفات المطروحة.

ويُركز أبوزيد على واحدة من أبرز الإشكاليات التي يُواجهها الاقتصاد المصري، والمرتبطة بنسبة الدين العام من الناتج المحلي، مشيراً إلى مجموعة من التوصيات المرتبطة بمواجهة تلك الأزمة وتداعياتها، من بينها:

  • فض التشابكات المالية بين الوزارات، والتي تشير بعض التقديرات إلى أنها تصل إلى تريليون جنيه (وهو ضعف العجز الكلي).
  • دراسة الأثر التطبيقي لقانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة، الهادف لدمج الاقتصاد غير الرسمي، وبما يسهم في زيادة الإيرادات الضريبية.
  • مراجعة موقف الهيئات الاقتصادية (59 هيئة)، حيث تحصل تلك الهيئات على دعم من الخزانة العامة للدولة بقيمة 355 مليار جنيه، وتؤول منها إلى خزانة الدولة 185 مليار جنيه تقريباً (وفق الموازنة الأخيرة)، وبالتالي من الضروري معرفة أسباب خسائر تلك الهيئات (أسباب تمويلية أو فنية أو أسباب مرتبطة بنظم الإدارة والهياكل التنظيمية؟).
  • تطوير منظومة الضرائب، من خلال تعيين كفاءات جديدة لإجراء حصر دقيق بالأنشطة الاقتصادية غير الرسمية، وبما يساعد على اتخاذ سياسات تدعم ضم الاقتصاد غير الرسمي بالاقتصاد الرسمي.

ويوضح مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية، أن تداعيات المتغيرات الاقتصادية العالمية سوف تستمر لفترة من الزمن، وبالتالي الاقتصاد المصري بحاجة للتحرك بشكل أسرع، مشيراً إلى الإشكالية المرتبطة بعدم تغطية الاحتياطي النقدي للالتزامات، وسعي الدولة لتسريع وتيرة الاستثمارات من خلال برنامج الطروحات الذي يستهدف ضخ 2 مليار دولار حتى نهاية شهر يونيو المقبل.

مؤشرات إيجابية

تُظهر البيانات الرسمية التي أعلنت عنها وزارة المالية المصرية في وقت سابق، عن الربع الأول من العام الجاري 2023، مجموعة من المؤشرات الإيجابية، على النحو التالي:

  • 98 بالمئة ارتفاعاً بتدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
  • 35 بالمئة نمواً بإيرادات قناة السويس (باعتبارها من أهم مصادر العملة الأجنبية) في الربع الأول (2.3 مليار دولار).
  • بينما تُظهر مؤشرات السنة المالية المُنتهية في يونيو 2022 نتائج إيجابية نسبياً، رغم التحديات الخارجية واسعة النطاق. من بين تلك المؤشرات تحويل العجز الأولي بالموازنة (استمر لأكثر من 21 عاماً) إلى فائض أولي نسبته 1.3 بالمئة.

وكان وزير المالية المصري قد ذكر في بيان له في أبريل الماضي، أن مؤشرات السبعة أشهر الأولى للعام المالي الحالي بالموازنة العامة، جاءت إيجابية، وحققت الموازنة فائضاً أولياً بنحو 33.7 مليار جنيه مقارنة بـ 15.2 مليار جنيه عن نفس الفترة من العام المالي السابق، إضافة إلى زيادة الإيرادات الضريبية إلى نحو 18.9 بالمئة نتيجة أعمال التطوير والرقمنة التي مكنت من توسيع القاعدة الضريبية، وحصر المجتمع الضريبي بشكل أكثر دقة، وتحقيق العدالة بين المتنافسين.

استعراض التحديات

بدوره، يشير الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور علي الإدريسي، في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إلى أن مصر لديها القدرة على الخروج من الأزمة الراهنة، بما تمتلكه من مقومات، لكنّ الأمر يحتاج إلى عددٍ من الأمور الأساسية؛ بداية من عرض التحديات التي تواجهها الدولة بشفافية، إضافة إلى التعاون الحقيقي بين المجموعة الاقتصادية بمجلس الوزراء، في سياق خطة التعامل مع التداعيات الحالية،فضلاً عن إشراك الخبراء والمختصين في وضع تصورات للحلول، موضحاً أن الحوار الوطني الحالي ربما يغلب فيه الجانب السياسي على الاقتصادي، في تقديره.

ويعتقد بأن عودة الأموال الساخنة والاستثمارات الخارجية التي تخارجت من الاقتصاد المصري لن تتم في يوم وليلة، موضحاً أنه “لا يجب إلقاء اللوم على العوامل الخارجية وحدها لدى تحليل جملة التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري، على أساس أن ثمة مجموعة من العوامل الداخلية الأساسية (..)”، محدداً في السياق نفسه عدداً من الملفات التي من المهم العمل عليها بشكل حاسم، من بينها ما يرتبط باستغلال أصول الدولة، وكذلك شركات قطاع الأعمال (..) والتي تواجه تحديات مفصلية.

ويتابع: “لا ينفي ذلك بالطبع مدى تأثير الأوضاع الخارجية على الاقتصاد المصري كما تأثيرها على مختلف الاقتصادات.. لكن السؤال هو ما إذا كان الاقتصاد لديه قدر من القوة والمتانة بما تجعله قادراً على مواجهة الصدمات؟ هذه القوة تأتي القطاعات الأساسية المتعلقة بالصناعة والزراعة”.

ويشير الإدريسي، إلى أن “ثقة المستثمر الأجنبي تأتي من ثقة المستثمر المحلي”، وبالتالي من الضرورة بمكان أن تواصل الحكومة النظر في المشكلات التي تواجه المستثمرين، والعمل على تذليل العقبات أمامهم.

رسائل مصرية

من بين الرسائل المُهمة التي وضعتها الحكومة المصرية بين يدي مؤسسات التصنيف الدولية، خلال اجتماع انعقد على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في منتصف أبريل الماضي:

  • المسار الاقتصادي لمصر آمن ومستقر.
  • الحكومة وضعت استراتيجية مرنة لاحتواء الصدمات الداخلية والخارجية.
  • تتبنى الحكومة المصرية استراتيجية تمويل متنوعة (تستهدف تعدد الأسواق وأدوات التمويل وجذب شرائح مختلفة من المستثمرين).
    سوق الإصدارات الحكومية شهدت تنوع أدوات الدين.
  • تعمل الحكومة على تعميق الإصلاحات الهيكلية لإطلاق مسار نمو مرتفع ومستدام للقطاع الخاص.
  • تستهدف الدولة تعظيم مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي (من خلال تبني مجموعة من المبادرات التيسيرية والمحفزات).
  • أطلقت الدولة “وثيقة سياسة ملكية الدولة”، والتي من شأنها فتح آفاق رحبة للاستثمارات الخاصة فى مصر، فضلاً عن برنامج “الطروحات الحكومية”.

وجددت مصر خلال الاجتماعات التزاماتها بالإصلاحات الهيكلية ذات الأولوية لسد الفجوة التمويلية تدريجياً، ومضاعفة الاحتياطيات خلال الأربع سنوات المقبلة. وقد أدى الحراك التنموى غير المسبوق فى مصر إلى زيادة الناتج المحلى الإجمالي بنحو سبعة أضعاف خلال السنوات الماضية.

كما جددت الحكومة تأكيد استمراريتها في سياسات ضبط واستدامة أوضاع المالية العامة، على نحو يُسهم فى الحفاظ على استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلى، وتحقيق المستهدفات، ويمكننا من إطلاق حزم للحماية الاجتماعية لتخفيف تداعيات التباطؤ الاقتصادي على الفئات والقطاعات الأكثر احتياجاً.

فترة حرجة.. وفرص إيجابية

من جانبه، يرصد الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور سيد خضر، في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، أبرز المؤشرات الإيجابية التي يُمكن التعويل عليها فيما يخص خروج الاقتصاد المصري من الأزمة، مستهلاً حديثه بالإشارة إلى أن “الفترة الحالية هي فترة حرجة للغاية للاقتصادات العالمية عموماً، والاقتصاد المصري بصفة خاصة”، مشيراً بشكل أساسي إلى أثر هروب الأموال الساخنة خلال الفترات الأخيرة في ظل رفع الفيدرالي الأميركي الفائدة.

ويضيف: “في تقديري، يظل الاقتصاد المصري قادراً على تخطي الأزمة الراهنة بآفاق واعدة”، مشيراً إلى ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري، وهو ما عبّر عنه إطلاق الاستراتيجية القطرية بين مصر والبنك الدولي أخيراً، وبما يعد شهادة جديدة من أكبر وأهم المؤسسات الاقتصادية بأن الاقتصاد المصري يسير بخطى ثابتة ولديه عديد من المميزات والفرص، وبما يشكل أيضاً رسالة طمأنينة ودعمة كبيرة (..).

ويتحدث خضر عن أثر الضغوطات الخارجية على الاقتصاد المصري، بما في ذلك أزمة “التضخم المستورد”، وأزمة الأسعار (السلع الغذائية وأزمة سلاسل الإمداد).

ويعتقد الخبير الاقتصادي بأن “الاقتصاد المصري رغم الأزمات الأخيرة ظل صامداً في مواجهة تلك الأزمات، وقد تم تنفيذ عديد من المشروعات وكذلك إطلاق مبادرات ومنح وحوافز مختلفة على أرض الواقع لتشجيع الاستثمار ودعم القطاعات الصناعية والزراعية”، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية “التسويق الجيد للاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة”. ويتحدث خضر في السياق نفسه عن مبادرات تعزيز دور القطاع الخاص ورفع نسبة مساهمته في الاقتصاد المصري إلى 65 بالمئة، وهو ما سيكون له مرودو إيجابي واسع على الاقتصاد المصري.

 



[ad_2]

Source link