بسبب شحنات الذخيرة.. قتل مئات الأميركيين بهذا العام


عقب هجوم بيرل هاربر يوم 7 كانون الأول/ديسمبر 1941، اتجهت الولايات المتحدة الأميركية لدخول الحرب العالمية الثانية تزامناً مع إعلانها الحرب على اليابان. وعقب انتكاسة استمرت لنحو 6 أشهر بالمحيط الهادئ، تمكن الأميركيون من استعادة زمام الأمور بحلول شهر حزيران/يونيو 1942 ضمن معركة ميدواي (Midway) التي تمكن خلالها الجيش الأميركي من إغراق 4 حاملات طائرات يابانية.

وفي خضم هذا النزاع بالمحيط الهادئ، اعتمد الأميركيون بشكل كبير على مواني ولاية كاليفورنيا لشحن العتاد العسكري نحو قواتهم التي قاتلت بجبهات عدة ضد اليابانيين. ومن ضمن هذه المواني التي اعتمدت عليها البحرية الأميركية يبرز اسم ميناء مدينة بورت شيكاغو (Port Chicago)، بولاية كاليفورنيا، الذي شهد عام 1944 انفجارا هائلا أسفر عن مقتل مئات البحارة والمدنيين الأميركيين.

تجاهل معايير السلامة

أثناء الحرب العالمية الثانية، حوّل الأميركيون ميناء بورت شيكاغو، الواقع على بعد 30 ميلا شمال سان فرانسيسكو، لمنطقة عسكرية بهدف شحن أكبر كمية ممكنة من الإمدادات العسكرية نحو المحيط الهادئ. وقد جاء هذا القرار الأميركي بسبب عدم قدرة مخازن الأسلحة بمار آيلند (Mare Island) على تلبية كامل حاجيات البحرية الأميركية على ساحات القتال.

وخلال صيف العام 1944، أجرى الأميركيون أشغالا عديدة على ميناء بورت شيكاغو لتوسيعه وزيادة طاقة استيعابه. وبفضل ذلك، أصبح هذا الميناء قادرا على شحن سفينتين باليوم الواحد. من جهة ثانية، أوكلت البحرية الأميركية مهام الشحن لعناصر البحرية ذوي الأصول الإفريقية الذين افتقروا للتكوين الكافي حول كيفية نقل وشحن المواد المتفجرة. وبسبب أشغال توسعة الميناء التي أجريت على عجل، لم يعر المسؤولون الأميركيون اهتماما كبيرا لمعايير السلامة.

320 قتيلاً

يوم 17 تموز/يوليو 1944، تواجدت سفينتا أس أس كينولت فكتوري (SS Quinault Victory) وأس أس إي أي برايان (SS EA Bryan) بالميناء، استعدادا لشحنهما بالكميات اللازمة من العتاد. وعقب مجهود أنجز على جناح السرعة، تمكن العمال من شحن حوالي 4600 طن من المتفجرات والقنابل والقذائف على سطح هاتين السفينتين. وفي الأثناء، تواجد نحو 400 طن إضافي من المتفجرات على متن عربات القطار القريبة من الميناء استعدادا لنقلها نحو السفينتين.

في حدود الساعة العاشرة وعشرين دقيقة ليلا، اهتزت المنطقة على وقع سلسلة انفجارات كبيرة وصل صداها لولاية نيفادا المحاذية لكاليفورنيا. وقد خلفت هذه الانفجارات دمارا بالعديد من بنايات بورت شيكاغو وأسفرت عن مقتل 320 فردا من العمال الذين تواجدوا بمكان الحادث. وعلى حسب تقارير تلك الفترة، كان ثلثا القتلى من الأميركيين ذوي الأصول الإفريقية الذين تواجدوا بالميناء لحظة وقوع الكارثة.

بالأيام التالية، اتجهت السلطات الأميركية لنقل عمال الشحن، من ذوي الأصول الإفريقية التابعين لسلاح البحرية، الناجين نحو منطقة الشحن بمار آيلند. وهنالك، رفض 258 من هؤلاء العمال تنفيذ الأوامر بسبب عدم تلقيهم لتكوين مناسب حول عملية شحن المواد المتفجرة.

وعقب هذه الحادثة، عمدت السلطات الأميركية لتسريح 208 عمال من العمال المضربين تزامنا مع مصادرة رواتبهم. وفي الأثناء، نال بقية العمال، المقدر عددهم بخمسين عاملا، أحكاما بالسجن لمدة 15 عاما لرفضهم تنفيذ الأوامر.

بسبب هذا الانفجار الذي أودى بحياة المئات، اتجهت الولايات المتحدة الأميركية بالسنوات التالية لتشديد إجراءات السلامة فيما يخص عمليات شحن الذخيرة والمواد المتفجرة كما قبلت في الآن ذاته بتوفير تكوين ملائم لجميع عمال الشحن.



Source link